مبادرة بشير الحافي
مستشار مالي ، إداري و أعمال مرخص

الهروله نحو الهاويه

إشترك الأن لتستلم أخر التحديثات آول بأول.

الهروله نحو الهاويه و التي قد يستغرب البعض من العنوان و جنونيته . و كيف يهرول أحدهم نحو الهاويه ! كيف يسعى الى الهلاك ! . في مقالنا هذا نعنى بالهاويه الفشل المؤسساتي و ليس المعنى البيولوجي للزوال.

أستعرض هنا مثال معاصر و حالي لأحد المؤسسات التي تهرول نحو الفشل و نحلل المؤشرات التي نبني بناءا عليها توقعاتنا بالفشل المحتوم . حيث أصبحت المسأله مسألة وقت لا غير.

هنالك ثلاثة عناصر أساسيه تؤثر و تتأثر بها أي مؤسسه إيجابا أو سلبا . و هي :

البيئه الخارجيه : و هي المحيط أو البلد الذي تعمل فيه و يتضمن كل القوانين واللوائح المنظمه للنشاط التي تنطبق على نوع النشاط. الى جانب المجتمع و الرأي العام.

البيئه الداخليه : و هي بيئة المؤسسه الداخليه التي تشمل الإداره ، الموظفين ، العلاقه بينهم و بيئة العمل الداخليه من محفزات و مثبطات للكادر الإداري.

القوه الماليه : و هي أداة المؤسسه الفاعله في حل معظم مشاكل العنصرين السابقين ، الى جانب أنها تعطي فرص أكبر للتوسع و التمدد.

و عندما تفقد المؤسسه التوازن المطلوب بين هذه العناصر يحدث الخلل . لو فقدت أحد هذه العناصر فإنها تتجه للهاويه و لكن لو فقدت كل هذه العناصر فإنها تهرول نحو الهاويه.

والآن نبدأ بتحليل نموذجنا المؤسسي و لنرمز له بإسم ” السيرك ” . و للبيئه الخارجيه عنصران  رئيسيان ، أحدهم المنظم للنشاط و لنرمز له بإسم ” التآيه ” و الآخر الرأي العام و نرمز له ب “الشكاي “.

كما يوجد بهذا السيرك ٥ عناصر رئيسيه – البيئه الداخليه – و هم :

” مدير السيرك ” و هو صاحب العمل غير المبالي بالمؤسسه .

المهرج ” و هو المدير الآمر الناهي .

” مستشار التهريج ” و هو أحد المتسلقين المقربين للمهرج .

” المعارضه ” و هي الاداره اللا إستشاريه ، و هم معارضه سلميه لقلة الصلاحيات.

” الجمهور ” و هم الموظفين المغلوبين على أمرهم .

و لنسرد الحكايه من البدايه.

الهروله نحو الهاويه
الهروله نحو الهاويه

في يوم من الأيام قام مدير سيرك بإختيار مهرج لإدارة سيركه المحبب ، و قام بإعطائه كافة الصلاحيات و سد أذنه عن كل شكوى و مسبب ، و عن الإنتقادات في حق المهرج مما أكسب المهرج المسرور أسوأ الغرور. و أصبح بمصير المؤسسه يلف و يدور و يعامل الجمهور بأبشع الشرور. و يحيك للمعارضه المقالب و الشرور و طبعا كل ذلك بايعاز من مستشار التهريج ، الذي يحمل نفس الخلق و نفس سياسة التفريج.

و الآن و بشكل اداري نستعرض الحكايه:

” مدير السيرك ” : قام بتعيين المهرج الذي لم يدر سيركا يوما .  و أطلق يده في الجمهور دون رقابه أو محاسبه ، كما أعطاه صلاحيات التعامل مع الشكاي و التآيه.

” المهرج ” : أغرق السيرك و الجمهور بالقرارات السلبيه و لم يأبه بالتايه و الشكاي. و عمل حاجزا بين مدير السيرك و المعارضه حتى لا يصل صوتها له. كما بدد الموارد الماليه بقراراته غير المدروسه. كل ذلك باسناد من مستشار التهريج.

” الشكاي ” : عانا لأمرين من قرارات المهرج التي إنعكست سلبا عليه ، و قدم الشكاوي فيه عند التآيه.

” التآيه ” : قام بتغيير القرارات و السياسات لإرضاء الشكاي ، مع توجيه الإنذارات المتتاليه للسيرك و مديره.

” الجمهور ” : فقد الأمل و فضل الإنزواء حتى يحل الفرج .

” المعارضه ” : ناضلت لفتره لاحداث التغيير ، و لكنها مؤخرا اتجهت للصمت بسبب عدم مبالاة صاحب السيرك .

و بالمحصله خسر السيرك كل العوامل و مازال المهرج يدير السيرك و صاحب السيرك لم يفارق نومته العميقه. و الذي بالمناسبه نتمنى له أحلاما سعيده .

 

 

 

 

 

إشترك الأن لتستلم أخر التحديثات آول بأول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Subscribe to our newsletter
Sign up here to get the latest news, updates and special offers delivered directly to your inbox.
You can unsubscribe at any time

يستخدم هذا الموقع الكوكيز لتحسين تجربتك موافق قراءة المزيد